|

البيانات

مجلس حكماء المسلمين – بيان التأسيس

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه:

شهدت أرض الإمارات العربية المتحدة المباركة يومي 08 و 09 جمادى الأولى 1435هـ، 09 و 10 مارس 2014م، وبتكرم من قادة هذا البلد الكريم أعمال المنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، وذلك ترسيخاً لما كرس له حكيم العرب الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -رحمه الله- حياته من سعي لإقرار السلم في العالم، والسعي نحو التعارف والتآلف والتعايش السعيد.

لقد اتفق جميع المشاركين على أن جسد الأمة الإسلامية لم يعد يتحمل ارتفاع درجة حرارته التي ما فتئت تتصاعد نتيجة تزايد حدة الاحتراب والاقتتال بين مكونات المجتمعات المسلمة، واجتمعت كلمتهم على حاجة الأمة إلى إطفائيين همهم إطفاء الحرائق، وإلى مُخفضات حرارة تمنع جسد الأمة من الانفجار، واعين وعياً تاماً أن هؤلاء الإطفائيين لا يمكنهم أن يقوموا بمهمتهم إلا إذا ضمهم كيان يشتغلون في ظله من أجل تحقيق مساعيهم وغاياتهم النبيلة التي هي نفسها غايات ومقاصد الشارع التي تتمثل في أن يُحفظ على الناس دينهم وأنفسهم ودماؤهم، مستشعرين أن ما يعطيه السلم لا يساويه ما تنتجه الحروب، وأن الحقوق هي آكد وأثبت وأقوى في ظل السلم منها في ظل الاحتراب والاقتتال، مدركين أن الأمة لا يمكنها أن تصبح شريكا في صنع القرار في ظل الصراعات الداخلية التي تمزقها، وفي ظل تمكن خطاب الفتنة والكراهية، وفي ظل الواقع الذي أصبحت فيه لعبة الموت أمرا معتادا، وصار فيه تنازع البقاء المُفني هدفا لدى الكثير من أبنائها.

لذلك، وتنفيذا لما خرج به المؤتمرون المشاركون في المنتدى من توصيات والتزاماً بمقاصد الشريعة الإسلامية السمحة، وبتعاونٍ بين الأزهر الشريف ومنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، يُعلَنُ بتوفيق وفضل من الله سبحانه وتعالى في يوم 21 رمضان 1435هـ عن تأسيس مجلس حكماء المسلمين، كأول كيان مؤسسي جامع لحكماء الأمة الإسلامية.

وإذ يتأسس هذا الكيان على هدى وتقوى من الله، فإن المؤسسين يضعون نصب أعينهم ما هو آت:

1- امتثال نصوص الشرع الداعية إلى إقرار السلم.

2- تأصيل مفهوم السلم، وشن الحرب على الحرب.

3- تثبيت منظومة السلم فقهاً وقيماً ومفاهيم وقواعد وثقافة.

4- تلمس الطريق إلى السلم باقتناع ذاتي من أبناء الأمة الإسلامية ومبادرة جدية ومسؤولة من نخبها وحكمائها وعقلائها للم شتات الأمة وترسيخ قيم التعايش المشترك والسعيد، وإعادة ترتيب البيت الإسلامي.

5- التجرد من أية عوامل ذاتية تجعل أعضاء المجلس طرفاً في أي صراع سياسي أو ديني أو عرقي.

6- تقوية مناعة الأمة وخاصة شبابها ضد خطاب العنف والكراهية.

7- تصحيح وتنقيح المفاهيم الشرعية وتنقيتها مما علقبها من شوائب انحرفت بها عن مقاصدها النبيلة.

8- استعادة الوضع الاعتباري لمرجعية العلماء وتأثيرهاالمشرف في تاريخ الأمة الإسلامية.

9- إحياء الوازع الديني والتربوي في جسد الأمة ومكوناتها.

10- إيقاف لعبة التدمير.

وقد صادق المجتمعون على اختيار أبوظبي، عاصمة دولة الامارات العربية المتحدة، مقراً رسمياً للمجلس شاكرين ومقدرين لدولة الامارات وللقيادة الحكيمة ترحيبهم الكريم بهذا الاختيار. سائلين المولى جل وعلا أن يمن عليهم بالصحة العافية والأمن والأمان.

قال سبحانه وتعالى في سورة آل عمران: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِوَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105)»

صدق الله العظيم